الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
467
موسوعة التاريخ الإسلامي
كان العاص بن وائل أبا عمرو بن العاص ، ثمّ لم يذكرا الشانئ له صلّى اللّه عليه وآله المجاهر له الشنآن . والخبران الآخران عن الصادق والمجتبى عليهما السّلام ذكراهما ، فلا منافاة بينهما ، ولعلّ ابن عباس سالم عمرو بن العاص أو اتقاه فاكتفى بذكر أبيه دونه . كما فعل كذلك السّدي فقال : كانت قريش إذا مات ذكور الرجل تقول : بتر فلان والأبتر : الفرد ! فلمّا مات ولد للنبيّ قال العاص بن وائل : بتر الرجل « 1 » . وكما فعل ابن إسحاق قال : بلغني أنّه كان العاص بن وائل السهمي إذا ذكر رسول اللّه قال : دعوه فإنّما هو رجل أبتر لا عقب له ، لو مات لا نقطع ذكره واسترحتم منه . فأنزل اللّه في ذلك : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ أي ما هو خير لك من الدنيا وما فيها « 2 » . والّذي تشير إليه السورة وتدلّ عليه الأخبار التأريخية والتفسيرية هو أيضا ممّا يقتضي الإعلان لا الكتمان ، بل المجاهرة بالإحن والشنآن ، والحنق والعدوان . السورة السادسة عشرة - « التكاثر » : روى الطبرسي عن مقاتل والكلبي قالا : نزلت في حيّين من قريش : بني عبد مناف بن قصي ، وبني سهم بن عمرو ، تكاثروا وعدّوا أشرافهم ، فكثرهم بنو عبد مناف ، ثمّ قالوا : نعدّ موتانا ! حتّى زاروا القبور فعدّوهم قالوا : هذا قبر فلان وهذا قبر فلان ، فكثرهم بنو سهم لأنّهم كانوا أكثر
--> ( 1 ) الميزان 20 : 372 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 : 34 . وانظر الميزان 20 : 370 في معنى الكوثر .